المغاربة المقيمون بالخارج دجاجة تبيض ذهبا وتُقابل بإقصائها من حقها في المواطنة.. !

بوابة مغاربة العالم3 يناير 2019آخر تحديث : منذ 6 أشهر
المغاربة المقيمون بالخارج دجاجة تبيض ذهبا وتُقابل بإقصائها من حقها في المواطنة.. !
رابط مختصر

يعتبر المغاربة المقيمون بالخارج من دعامات المغرب اقتصادياً وسياسياً، فبفضلهم يضمن المغرب مداخيل تفوق 5 مليارات أورو سنوياً. وتبعا لذلك، فالمملكة مضطرة لتغيير سياساتها العمومية باستمرار للمحافظة على هذه «الدجاجة التي تبيض ذهبا»، وإلى جانب الشق المادي، هناك جانب لا يقل أهميه، هو مساهمة أولئك المهاجرين «في العولمة من أسفل»، وهو الشيء الذي أصبح يشكل ورقة رابحة للرباط. تتعامل السلطات المغربية مع ملف الجالية كقطاع منتج، يضخ المليارات من العملة الصعبة في شرايين الاقتصاد الوطني من جهة، وعلى أساس اعتبارها رصيدا بشريا احتياطيا يقوي عضد المملكة، ويحفظ استمرارية روابط البيعة والولاء للعرش، لذلك ظلت الدولة هي الماسكة بسياسة الهجرة وشؤون المغتربين، توصي بإجراء الدراسات المتعلقة بخلق آليات فعالة لتدبير ملف الجالية على النمط الذي يجعلها قطاعا تابعا للدولة المغربية.

بدورها، تعرف وضعية المؤسسات التي تعنى بشؤون الجالية أوضاعا إدارية ومالية وتنظيمية تتسم ببعض الاختلالات التي تقوض جهودها في رسم استراتيجية تليق بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأيضا لاحتواء مشاكل مغاربة العالم التي لا يمكن حلها بعقد اجتماع هنا أو هناك عبر أوروبا المترامية الأطراف، مادام الحل الأنسب لتجاوز عقم أداء تلك المؤسسات يكمن في دمقرطة التسيير وفي هيكلتها بشكل يتيح الفرصة لإشراك كل الفعاليات وتجنيد الطاقات التي تزخر بها مختلف مكونات مغاربة العالم، فتجديد هاته المؤسسات وضخ دماء جديدة فيها، وانفتاحها على المجتمع المدني لمغاربة العالم ومؤسساته، لفك العزلة عنها، أصبح من الأولويات.

إن إطلاق مجموعة من البوابات الإلكترونية الموجهة فقط للناطقين بالفرنسية، مع العلم أن مغاربة العالم يتواجدون في دول أخرى غير ناطقة بهذه اللغة، والتعامل مع نفس الوجوه في تمويل أنشطتهم وإقصاء الآخرين عن قصد، لا يمكن السكوت عليه أكثر حسب جل المعنيين. فمن الواجب على فعاليات وجمعيات المجتمع المدني لمغاربة العالم القيام برفع ملتمس إلى الأميرة لالة مريم بصفتها رئيسة لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وأيضا الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، للمطالبة بالتدخل المستعجل وفتح حوار معهم لاقتراح برنامج عملي جدي وهادف، وتجديد هياكلها فلا يعقل أن تبقى الشيخوخة مستمرة وأيضا الانتقائية في دعم بعض الجمعيات دون أخرى.

وأكبر مثال على ما تتهم به الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة من استهتار، هو الزيارة التي قام بها عبد الكريم بنعتيق لدار المغرب بالعاصمة الفرنسية باريس قبل أكثر من سنة من الآن، رفقة مجموعة من المسؤولين في شتى المجالات التي تهم أفراد الجالية ومشاكلهم، هاته الزيارة كانت فقط من أجل ذر الرماد في العيون وإخماد غضب الجالية على هؤلاء المسؤولين، ومن بينهم ممثل وزارة العدل، ومديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية والفيديرالية العامة للمقاولات بالمغرب، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإدارة المحافظة على الأملاك العقارية ومدير ميناء طنجة المتوسطي، برئاسة وتنشيط سفير المملكة بباريس شكيب بنموسى، والذين قدموا خدماتهم تجاه الجالية كما وعدوا بتخصيص أيام دراسية لكل قطاع لمناقشة مشاكل الجالية وحلها، ولكن ما أثار استياء المغاربة المقيمين بفرنسا، أنه ومنذ ذلك التاريخ أي بعد أكثر من سنة على اللقاء لم يفِ جل المسؤولين بوعودهم ولم يظهر لهم أثر.

السؤال الذي يجب طرحه على ضوء ما سبق هو: ماذا تستفيد الجالية المغربية من وراء كل من مؤسسة الحسن الثاني للمهاجرين ومجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج؟ الجواب: لا شيء سوى أن من يعينون على رأس تلك المؤسسات يأكلون الثوم بفم المهاجرين، وربما يغتنون بسرعة البرق على حساب مشاكل هذه الشريحة الكبرى من المغاربة، الذين عليهم أن يفيقوا من سباتهم وأن يطالبوا بردم أنقاض هذه المؤسسات وإعادة بنائها على أسس ديموقراطية تحترم الرأي والرأي الأخر، وتضع كل إمكاناتها المادية والبشرية في خدمة مغاربة العالم لا في خدمة حفنة من الدخلاء الذين يعرفون من أين تؤكل كتف الريع.

ولعل أبرز ما تطالب به الجالية المغربية المقيمة بالخارج الجهات الحكومية الوصية والمسؤولة عن شؤون مغاربة المهجر، هو تفعيل مضامين الدستور الجديد الذي خصص أربعة فصول كاملة تنص على المشاركة السياسية ومشاركة أفراد الجالية في كافة المجالس الاستشارية الأخرى، إضافة إلى تعزيز دور الجالية المغربية في توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين المجتمعات الأصلية وبلدان الإقامة، فضلا على اعترافه بالانتماء المزدوج لأفراد الجالية، خصوصا الأجيال الجديدة، ودعا بذلك الدستور الجديد إلى فتح آفاق جديدة لتطوير عمل المؤسسات العمومية لمغاربة الخارج، كما يطالبون من مؤسسات وأحزاب وفعاليات المجتمع المدني، ملتمسة منهم مساندة حملتهم الإعلامية لإسماع صوتهم وتحقيق مطالبهم وذلك بالنشر عبر كل المواقع الإعلامية والصحف الورقية ومواقع التواصل الإجتماعي، بهدف إسماع ندائها والإسراع بتفعيل دستور 2011 وقرارات صاحب الجلالة و تمكين الجالية المغربية من المشاركة و التمثيلية السياسية في الاستحقاقات المقبلة.

وتجدر الإشارة أن الفصل 17 من الدستور المغربي يقول :“يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والوجهوية والوطنية، ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي، كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح انطلاقاً من بلدان الإقامة”.

ويعتبر عدم تفعيل الدولة المغربية للفصل 17 ومن الدستور هو استمرار اعتبار مغاربة الخارج “مواطنين من الدرجة الدنيا” من أجل إنقاذ الصناديق وضمان الاستقرار المالي للدولة، علما أن مجموعة من الدول المجاورة نجحت في تمثيلية مواطنيها في الخارج مثل الجزائر وتونس ومصر وفرنسا وإيطاليا والبرتغال.