نجاة مختار.. بين تاونات وفيينا، قصة نجاح مغربية خبرت دروب العمل الأممي

هيئة التحرير
2020-03-03T23:47:22+01:00
مغربيات المهجر
هيئة التحرير3 مارس 2020آخر تحديث : منذ سنتين
نجاة مختار.. بين تاونات وفيينا، قصة نجاح مغربية خبرت دروب العمل الأممي
بوابة مغاربة العالم

تجربة زاخرة بالعطاء، بالمثابرة والبذل الأكاديمي والمهني. بين تاونات مسقط رأسها وفيينا حيت تشغل حاليا منصب نائبة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نسجت نجاة مختار قصة نجاح مغربية خبرت دروب العمل الأممي.

مكانتها العلمية والأكاديمية المتميزة ليست وليدة الصدفة، هي محصلة سنوات عقدت خلالها العزم على بلوغ أعلى مراتب التحصيل العلمي والمهني.

خطواتها العلمية الأولى كانت بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم فرنسا حيث حازت على شهادة الدكتوراه في علوم التغذية من جامعة ديجون، وبعدها بكندا بجامعة لافال على دكتوراه في التغذية وعلم الغدد الصماء، قبل أن تكمل تدريب ما بعد الدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية في إطار برنامج “فول برايت” بجامعة جون هوبكنز.

أما بداياتها المهنية فكانت بالجامعة المغربية التي تفخر بالانتماء إليها، تجربتها بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة كانت حافلة بالعطاء. خلال هذه الفترة عملت مديرة لمختبر الأبحاث في التغذية البشرية كما أشرفت على خيرة الطلبة في مجال التغذية والصحة العامة، ممن تفتخر اليوم برؤيتهم يتقلدون مسؤوليات مهمة وذات منفعة للوطن.

لكن تجربتها في العمل الأممي بدأت في العام 2001. في حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء تروي تفاصيلها بالكثير من الفخر، “قبل نحو تسعة عشرة سنة وبتشجيع من زوجي داعمي وسندي الأول، قدمت طلبا لوظيفة مسؤولة تقنية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، حينها لم تكن لي دراية كبيرة عن المؤسسة، وكانت لدي مسؤولية طفلاي التوأم في سن الرابعة”.

في تجربة نجاة مختار المهنية محطات فارقة كانت تذكي في كل مرة عزيمتها للمثابرة وذرع الصعاب. الوظيفة الأممية، كانت في تقديرها فرصة حقيقة مكنتنها من سبر أغوار مجال العلوم والتقنيات النووية، وتحد مهني لتعلم الكثير خارج مجال تخصصها الأصلي.

بعد تجربة استمرت لقرابة ست سنوات بالوكالة الأممية، عادت مختار في العام 2007 إلى المغرب لتعمل كمديرة للعلوم بأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات. بذات المنسوب المرتفع من العطاء، شاركت خلال هذه التجربة في إعداد الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي مع العديد من الفاعلين المحليين والدوليين، فضلا عن مساهمتها مع وزارة الصحة في الاستراتيجية الوطنية للتغذية.

وبطموح لا متناه لم تدخر الخبيرة المغربية جهدا للمضي قدما في مجال العمل الأممي في مداه الواسع. في سنة 2011 عادت من جديد إلى الوكالة الأممية لتتولى مسؤولية قسم الدراسات البيئية ذات الصلة بالتغذية والصحة، حيث استطاعت دعم ومواكبة عدد كبير من الدول في مجالي التغذية والصحة، قبل أن تشغل في سنة 2014 منصب رئيسة قسم آسيا والمحيط الهادئ في إدارة التعاون التقني بالوكالة.

وجاء العام 2019 ليتوج سنوات من البذل والتميز، بعدما ع ينت نائبة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسة لقسم العلوم والتطبيقات النووية، هذه التجربة التي تعتبرها السيدة مختار تحد جديد ومسؤولية كبيرة ألقيت على عاتقها، في أحد أقسام المؤسسة الأممية المكلفة بتطوير والنهوض بالتقنيات النووية الجديدة.

وكمسؤولة دولية، لا تلبث السيدة مختار تؤكد شغفها بمهمتها الجديدة التي تسهم في تنمية الدول من باب العلم والمعرفة، وخاصة بالقارة الإفريقية. فبالإضافة إلى الجانب المرتبط بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، تقول المتحدثة “أؤمن إيمانا راسخا بالدور الهام للعلوم والتكنولوجيا في دعم جهود التنمية (..) ففي عصرنا باتت للعلم مكانة كبيرة في كل لحظة من حياتنا اليومية”.

وطوال مسارها الأكاديمي والمهني، ت قر نجاة مختار “كل مرحلة هي تجربة متفردة في حياتي حيث أتعلم وأكتشف، لقائي بأشخاص من شتى مناحي المعمور ممن يبذلون قصارى جهدهم لخدمة رفاه الإنسان، كلها محطات تغنيني فكريا وثقافيا ومهنيا وتلهمني بأفكار جديدة للمضي قدما، ولألمس التغيير الإيجابي في بيئتي ومجتمعي وبلدي الحبيب”.

غير أن المرأة الناجحة مهنيا بالنسبة للسيدة مختار، لا تعدو أن تكون سوى انعكاسا للزوجة والأم المعطاءة المتفانية. فلزوجها الذي آمن بها وكان داعما لها طوال مسارها المهني، طفليها وأسرتها التي كانت ولا تزال مصدر قوتها، معين حب لا ينضب.

لهذا تؤكد السيدة مختار أن الزوجة والأم والموظفة الدولية جميعها أدوار تحبها وتزدهر فيها، “لكن التوازن بين الوظائف الثلاث أمر هام، ثلاثتها أجزاء مهمة من حياتي التي تمنحني الإلهام والإرادة للاستمرار، بالرغم من أن التوفيق بينها اعترته بعض الصعوبات في مرحلة معينة، لكن لكل فترة من حياتنا تحدياتها الخاصة”.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة أعربت السيدة مختار عن إعجابها وفخرها بالمرأة المغربية التي أثبتت على مر الأجيال قدرتها على العطاء والأداء الجيد في شتى المجالات، بقوتها وجرأتها وعطائها اللامشروط.

كما أكدت أن السياق العالمي الراهن مناسب للمرأة، بالنظر للدعم الدولي الذي تحظى به النساء وخاصة بالدول النامية، جازمة أن هذا الزخم يعد فرصة للمرأة المغربية لتعزيز قدراتها المهنية ولعب دور فاعل في تنمية مجتمعها، وآملة في إيلاء مزيد من الاهتمام والدعم لتعليم الفتيات ولا سيما بالعالم القروي، حتى يتمكن من الإسهام في تنمية بلدنا العزيز.

وأكدت نجاة مختار “مع الخبرة، نتغلب على الصعاب بسهولة ونحاول تقديم أفضل ما لدينا، فكما قال إرنست همنغواي “النبلاء الحقيقيون لا يحاولون أن يكونوا أفضل من الآخرين بل يحاولون أن يكونوا أفضل مما كانوا عليه”.

المصدرو م ع
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.