رشيد يزمي: غادرت المغرب سنة 1972 وحافظت دوما على روابط التواصل

بوابة مغاربة العالم30 يناير 2015آخر تحديث : منذ 5 سنوات
رشيد يزمي: غادرت المغرب سنة 1972 وحافظت دوما على روابط التواصل
رابط مختصر

قبل ان يتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن وبالضبط نحو الاكاديمية الوطنية للهندسة يوم 18 فبراير 2014 لتسلم جائزة “تشارلز ستارك درابر” والتي تعتبر بمثابة جائزة نوبل بالنسبة للمهندسين، اعترافا بأعماله في مجال تطوير بطاريات “الليثيوم”، يتوقف الباحث المغربي المقيم بسنغافورة رشيد يزمي في هذا الحوار مع منبرنا لعرض أهمية الاكتشاف الذي توصل إليه منذ 30 سنة في تطوير المجال التكنولوجي والذي تأثرت به جميع اشكال الهواتف والحواسيب المستخدمة حاليا.

ويعتبر البروفيسور الذائع الصيت في مجال الهندسة التكنولوجية سواء في فرنسا حيث تابع دراساته الجامعية مباشرة بعد حصوله على الباكالوريا من إحدى الثانويات العمومية في مدينة فاس، مرورا بكاليفورنيا في الولايات المتحدة وجامعة طوكيو باليابان وصولا إلى سنغافورة، أن على المغرب ان يستعد لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره، وذلك من مدرسة عمومية ذات جودة عالية، معبرا عن تفاؤله بخصوص إمكانيات قيامه بتبادل مثمر مع مختلف المؤسسات المغربية العمومية او الخاصة من اجل وضع مشاريع الشراكة ستعود بالنفع على البلد.

نص الحوار :

  تم تتويجكم يوم الاثنين 6 يناير 2014، بجائزة تشارلز ستارك درابر 2014 التي تمنحها الأكاديمية الوطنية للهندسة بواشنطن، اعترافا بأعمالكم القيمة في مجال تطوير بطاريات الليثيوم القابلة للشحن، هل يمكنكم أن تشرحوا لنا على ماذا تتركز أبحاثكم بالتحديد؟

بداية يجب الإشارة إلى أن كل هاتف أو حاسوب متنقل يستخدم بطارية أو مجموعة بطاريات اللثيوم لتزويده بالطاقة، لأن البطارية هي قلب النظام. إلى غاية بداية تسويق بطاريات اللثيوم من طرف شركة سوني سنة 1991 كانت البطاريات المستخدمة في نظم الاتصالات والوسائل المتنقلة تتكون أساسيا من “النيكل كاديوم”، مما كان يجعلها ثقيلة الوزن وكبيرة الحجم. لقد أحدثت بطاريات الليثيوم ثورة في عالم الاتصالات، فلولاها لكانت الهواتف والحواسيب أكبر وأثقل و تستعمل لوقت أقل.

 كان اكتشافي سنة 1980 متعلقابالمادة المستخدمة في تركيب القطب السالب (او المشار اليه برمز ناقص (-)) للبطارية القابل للشحن باللثيوم. هذه الأداة تسمى “الغرافيت”، وهو معروف أكثر باستخدامه في أقلام الرصاص. إن للجرافيت تركيب ورقي يمكن من وضع اللثيوم بين طبقاته بما يقود إلى تخزين الطاقة. لم يستطع احد من قبل أن ينجح في تركيب وتفكيك اللثيوم في الجرافيت، ومن دون هذه الخاصية الأساسية لا يمكن لأي بطارية أن تشحن عشرات او مئات المرات. مكن القطب الكهربائي الغرافيتي أيضا من تحسين امن البطارية بشكل واضح.

وبالرغم من مرور 34 سنة على اكتشافي إلا انه ولحد اليوم لايزال الغرافيت هو ما يستخدم كمادة اساسية مستعملة في أغلب البطاريات، واعتقد ان استخدامه سيستمر لسنوات ولعقود أخرى.

  باعتباركم مواطنا مغربيا وفرنسيا تدرسون بسنغافورة، وتوجتم في الولايات المتحدة بما يمكن تسميته جائزة نوبل بالنسبة للمهندسين، هل تعتقدون بأن البحث العلمي والمعرفة يحملون جنسية بلد ما؟

بالطبع لا أعتقد ذلك!لقد استطاعت الإنسانية على مر التاريخ أن تتطور بفضل اكتشافات تمت في جميع أرجاء العالم؛ وحتى بنيتنا العقلية تشكلت لتطرح دوما أسئلة حول العالم المحيط بنا، انطلاقا من بيئتنا المباشرة وصولا إلى المجرات. ولحسن الحظ، فإن الفكر لا يعترف بالحدود ولا بالجنسيات.

ومع ذلك فإنه من الممكن لأسباب تاريخية وثقافية وفي بعض الأحيان سوسيو-اقتصادية، أن تكون هنالك دول تطور قدراتها أكثر من دول أخرى في مجال معرفة محدد أو في التكنولوجيا. فهل يمكننا أن نعتبر مثلا ان الحظ هو الذي جعل الفرنسيين والبريطانيين يكتشفون البطاريات العادية و القابلة للشحن في القرن 19؟ وهل كان الحظ وراء تفوق اليابانيين في مجال التصغير والإلكترونيات، والأمريكيين في مجال الفضاء والطب؟ إذن ليس من الغريب أن تكتشف بطارية اللثيوم في فرنسا وبريطانيا ثم يتم تطويرها وتسويقها في اليابان.

لقد تمكنت الأكاديمية الوطنية للهندسة بواشنطن من استدراك ثغرة عدم إدراج جائزة للمهندسين في نظام جائزة نوبل التي تمنح في ستوكهولم، من خلال إنشاء جائزة درابر منذ 25سنة لتكون بمثابة جائزة نوبل بالنسبة للمهندسين؛ كما ان بريطانيا أطلقت سنة 2013 جائزة مماثلة هي جائزة الملكة إليزابيث للهندسة.

باعتباركم “منتوجا” للمدرسة العمومية المغربية، حيث حصلتم على شهادة الدكتوراه من مدينة فاس قبل التوجه إلى فرنسا، وبالضبط إلى روان ثم  إلى غرونوبل. ألا ستوقفكم أحيانا التفكير في الوضعية الحالية للمدرسة العمومية المغربية وفي التعليم في المغرب بصفة عامة؟

فعلا المدارس العامة المغربىة انتجت رجالا ونساء على ارفع مستوى التعليم فى جميع مجالات المعرفة والتكنولوجيا، يجب على المغربة ان نفتخروا بذلك.

أنتمي شخصيا إلى جيل ما بعد الاستقلال حيث كان الكل في طور البناء في المغرب وإمكانيات إيجاد عمل بعد الحصول على شهادة كانت بطبيعة الحال أكثر مما هو الحال عليه اليوم؛ كما أن التلفزة كانت حديثة العهد ولم يكن هناك وجود لإنترنت.

شباب اليوم عندما يرى شخصا أكبر منه سنا حاصل على شهادة ويجد نفسه من دون عمل او في وظيفة لا تتماشى مع مؤهلاته فإنه يفقد الطموح للنجاح في دراسته. والنتيجة هي اننا نعيش تراجعا مضطردا في النظام التربوي ليس بسبب وجود مدرسين سيئين أو لان شبابنا كسلاء، ولكن بكل بساطة لأن آفاق المستقبل لا تعد بالشيء الكثير. لا تقدم المدرسة تكوينا جيدا والطلاب الذين يتخرجون منها لا تتوفر لديهم الكفاءات المطلوبة للحصول على وظيفة تتوافق مع ميولاتهم. يجب عمل كل شيء لقلب هذه المعادلة بالشكل الذي يعيد الثقة للشباب ويبرز مكانة المدرس؛ ومن دون شك ستوجد دوما نخبة محظوظة ستتعامل مع الوضع أفضل من الآخرين ولكن ذلك غير كاف لسد الحاجيات الكبرى لتنمية البلد.

للأسف فإن أداء المدرسة الضعيف يتسبب في ارتفاع مستوى الجريمة وعدم التحضر، وهو ما يعاني منه المجتمع اليوم. على المغرب ان يستعد لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره وكل هذا يبدأ من مدرسة ذات جودة.

ساعدت الازمة الاقتصادية على تشجيع هجرة انتقائية : هجرة النخب القادمة من بلدان التي تعرف نموا اقتصاديا ضعيفا مقارنة مع الدول المتقدمة على حساب هجرة العمل القادمة من الدول الفقيرة؟ ما هي وجهة نظركم حول هذه الظاهرة الاجتماعية والسياسية؟

إن هذا الأمر يظهر حرية تنقل الأفراد المنصوص عليها في دساتير أغلب الدول بما فيها الصين. وهو أيضا نتيجة للعولمة التي تسعى إلى إزالة الفوارق الثقافية والعرقية واللغوية والدينية من اجل تشجيع التجارة؛ فأي دولة يمكنها وضع سياستها الخاصة لجلب الكفاءات الوطنية المكونة في الخارج أو الكفاءات الأجنبية.

وفي هذا الصدد يمكن الوقوف على نموذج سنغافورة حيث أعيش وأعمل منذ ثلاث سنوات، وهي دولة من 5.5 مليون نسمة ولديها نظام تعليمي من بين الأفضل على المستوى العالمي، لكنها وبالرغم من ذلك تستقطب الكفاءات الأجنبية في المجالات التي تعرف الخصاص. من أجل إنجاح هذه العملية تبنت الدولة ترسانة من القوانين والقواعد المضبوطة خصوصا فيما يتعلق بالنظافة والأمن والحكامة الجيدة. وهو نموذج يستحق التأمل والتتبع عن قرب.

  أنتم تدرسون في سنغافورة، وصيتكم دائع في العالم. هل فكرتم في تقاسم معرفتكم مع طلبة (مهندسون وأخرون…) وباحثين في الجامعات المغربية؟

لقد غادرت المغرب سنة 1972 ولكنني حافظت دوما على روابط التواصل مع البلد ولدي حاليا شراكة مع بعض المؤسسات. بطبيعة الحال فإن الابتعاد في البداية كاليفورنيا ثم بعد ذلك سنغافورة لا يسهل الأمور كثيرا، ولكن كل شيء ممكن. سأبقى متفائلا بخصوص إمكانيات تبادل مثمر مع مختلف المؤسسات المغربية العمومية او الخاصة من اجل وضع مشاريع الشراكة التي أعتقد على أنها ستعود بالنفع على البلد.

كلمات دليلية