المهاجر بين الاندماج والانسلاخ عن الهوية

بوابة مغاربة العالم18 يناير 2016آخر تحديث : منذ 3 سنوات
المهاجر بين الاندماج والانسلاخ عن الهوية
رابط مختصر

لقد طال الحوار والنقاش في بلد المهجر وفي الجالية العربية عن مسألة الإندماج في المجتمع الغربي، فهناك من يريد ان يفقد هويته ويصبح جزءا لا يتجزأ من البلد الحاضن له ،وهناك من هو منكمش في عالمه الخاص المتشبت بتقاليده المنغلق على نفسه، بدعوى انه لا يريد ان يفقد انتمائه الأصلي فتناسى ان مستقبل ابنائه والأجيال القادمة انها ستتمزق شخصيتها وانتمائها بين طرفي النقيد بين المجموعتين السلبي حالهما.

فهناك من يتمادى في أذية اخوانه وعشيرته بدعوى انه في بلد المهجر وان غربته تخول له الكذب والبهتان والنفاق والخوض في سوق القيل والقال لكي يحافظ على مكاسبه وعلى مكانته ويتعفن في التلفيق لاصحابه وجيرانه ومن يحيط به في العمل وكل مجالات الحياة فاستقرت في ذهنية المجتمع المضيف عبر السنين ان العرب لا كلمة لهم وأنهم خونة وذوي المصالح الدٓنِيَّةِ وأنهم مستعدون لبيع بعضهم البعض من اجل المال والمنصب او مجرد ان هذه هوايتهم متمسكين بها وهذه اخلاقهم سواء في المساجد ،المدارس، الكليات او حتى المقاهي والنوادي ……للأسف
فبيعت ضمائر وهويات باسم العيش الكريم ،فأي عيش كريم في وسط الغوغاء والصراع الفارغ الذي لا يغني ولا يسمن من جوع حتى اصبح التجرؤ على خصوصيات الأسر واعراض البيوت شئ عاد ومستباح باسم المصالح والإدماج .

بلغ سنين تواجد الجالية العربية في بلد المضيف كندا عما يزيد أربعين سنة الا ان دورهم باهت ولا يكاد يرى .
أفادت الإحصائيات أن نسبة البطالة العامة هي 7 في المئة، بيد أنها تصل إلى 28 في المئة في صفوف المغاربيين .
وأشارت الإحصائيات أن المغاربيين يجدون صعوبة في الاندماج في سوق الشغل، ويوجّه المغاربيون أصبع الاتهام إلى الحكومة الكيبيكية التي لا تحرك ساكنا من أجل إيجاد حلول لأزمتهم .

والظاهر أن حكومة كيبيك لا تنزعج من مثل هذه الأرقام الكارثية، كما لو أنها لا تعنيها ،وأكدت الدراسات الإحصائية على أن المغاربيين يتوفرون على مؤهلات تفوق ما هو مطلوب في سوق الشغل بإقليم كيبيك .

فليس لان الحكومة الكبيكية لا تريد ان تحرك ساكنا ولكن الحقيقة ان السمعة السيئة هي التي فعلا اثرت في هذا المجال .
فنقد الذات اصبح واجبا وان الجالية العربية يجب ان تتحرك لاصلاح ما يمكن ان يصلح وإلا العدوى والطامة الكبرى التي حصلت في دول أوروبا ستعيد نفس التجربة في كندا للأسف .

فيجب على الفعاليات الوازنة والمنظمات الحكومية والغير حكومية والجمعيات والمؤسسات العربية ان تتحرك في حل هذه الأزمات في ارساء القيم والاخلاق في ابنائها وتوعية الجالية برمتها بالضرر البالغ الذي يسببه الاهمال في هذا الجانب .

لا يكفي رفع الشعارات والخطب الرنانة والاجتماعات الأكاديمية والهتاف الثقافي الذي يلتف حول المأدبات والليالي الصاهرة والميزانيات الضخمة التي تنفق على مجموعات معينة دون ان تحدث تغييرا إيجابيا في مجتمعنا المتفرق المشتت هنا وهناك .

واقع مر لا يريد من يستفيد منه ماديا ومنصبا ان يتكلم عليه بوضوح وشفافية وبواقعية فيوضع عليه أدوات التجميل من فوق التشويه الحاصل حقا من غير ان يغطيه فيزداد الوضع تعقيدا يوما بعد يوم للأسف .
قال الله عز وجل :يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (سورة الحجرات أية 13 )

لو فهمنا هذه الآية الكريمة حق معرفتها ما كان الصراع لهذا الحد وما كان التجاذب على المصالح بهذه الوحشية والأذية المدمرة من وراء بذلة أنيقة وحذاء ذو مركة عالمية وسيارة فاخرة ومنزل مترف انيق يخفي خبثا عميقا وانعدام المبادئ بالبثة .
وماكان الانتقام والسوء هو شعار الفقير والغني والمثقف والجاهل على حد سواء .

الإدماج على حساب الأخلاق هو بالفعل موت بطيئ يذهب ضحيته اطفالنا وأجيالنا القادمة ونحن المسؤولون على ذلك مئة بالمئة وليس سوانا ان لم نتحرك بجدية وحزم لوقف هذا الظلم الاجتماعي الذي نساهم فيه جميعا اما عبر السكوت الفظيع او عبر الممارسات الدنيئة التي لا يُلقى لها بال في بناء مجتمع منافق بالدرجة الاولى .

ان الرسول صل الله عليه وسلم وعلى اله الاطهار وصحبه المنتجبين الخيار قد نبه على ذلك بقوة وترك الدواء للداء فقال :
(( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))[مسلم عن أبي هريرة]

الوعي الاجتماعي ضرورة ملحة لا يمكن لهذه الأمة ان تنال مكانتا وسط الامم ان لم تستفيق من دائها وان لم تعي خطورة ما تصنع بأيديها فالضمار سيعم الارض بدون اي أدنى شك ان استمر الواقع ما هو عليه الان فلا اقتصاد سينفع ولا سياسة ستجمع شمل المجتمع في ظل اغتيال المبادئ على حساب الماديات وحب الدنيا .الاندماجx400