الهجرة المعاكسة … مسارات مهنية وإنسانية لكفاءات هاجرت إلى وطنها الأم

بوابة مغاربة العالم12 فبراير 2019آخر تحديث : منذ 4 أشهر
الهجرة المعاكسة … مسارات مهنية وإنسانية لكفاءات هاجرت إلى وطنها الأم
رابط مختصر

في إطار استمرار برنامجه الثقافي المنظم ضمن مشاركته في الدورة الـ25 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، نظم مجلس الجالية المغربية بالخارج مائدة مستديرة تحت عنوان “مغاربة العالم: تجربة العودة إلى البلد”، ناقشت فكرة العودة إلى البلد الأصلي، والحوافز التي تغذي هذه الفكرة في أذهان المهاجرين، والصعوبات التي تحول دون تحقيقها.

وعرفت الندوة التي سيرت أطوارها المكلفة بمهمة بالمجلس غزلان عبيد، مشاركة كل من الصحافي ومدير نشر “موقع يا بلادي” محمد الزواق، وعضو تمثيلية دبلوماسية بالرباط رمزي أعمو، والطبيبة منى لهمان، ووكيل التأمين نبيل بروز.

محمد الزواق.. مغامر حقق حلم العودة

تساءل الصحافي محمد الزواق إن كان قراره الدخول إلى المغرب قابلا للتسمية بالـ”عودة” فهو وإن كان مولودا بطنجة، لا يحتفظ بأي ذكريات عن فترة إقامة عائلته بالمغرب قبل هجرتهم إلى فرنسا وهو في عمر السنتين. وعلى الرغم من غياب هذه الذكريات، كان حلم  الاستقرار في المغرب يراوده وجميع أفراد عائلته، بسبب الهوية المغربية التي تشبع بها من خلال  المعيش اليومي للأسرة، ولم يحمل الهوية الفرنسية إلا بعد حصوله على الجنسية الفرنسية في سن التاسعة عشرة، بعد أن ولج الجامعة بمدينة ليون لدراسة الاقتصاد.

انطلق من انتمائه المزدوج ومن احتياجه وهو في المهجر إلى متابعة أخبار بلده الأصلي، ففكر في إطلاق مشروع يصل فيه بين المغرب وبين جاليته بالخارج، أخذا بعين الاعتبار بأن مغاربة العالم هم سفراء لبلدهم الأصلي.

 في سنة 2007، غامر بالعودة إلى المغرب وإطلاق موقع “يا بلادي”، حينها واجهه “واقع عنيف” على حد تعبيره؛ حيث استغرق وقتا طويلا ليتمكن من الاندماج الكامل داخل البيئة المغربية، « وجدت طريق العودة إلى المغرب لأنني أردت المساهمة في بناء بلدي الأصلي » يقول الزواق.

وحسب دراستين أجراهما موقع يا بلادي، أكد الزواق أن أكثر تجارب عودة أفراد الجالية واستقرارهم بالمغرب نجاحا، هي تلك التي تنظم في إطار العائلة، بينما تلك التي تأتي كرد فعل على وضعية معينة تكون مهددة بالفشل، وأضاف أن أهم سبب يدفع مغاربة الخارج إلى الاستقرار في بلدهم الأصلي هو رغبة الكثيرين منهم في اصطياد الفرص في المجال المهني.

رمزي أعمو.. العودة إلى المغرب سببها الرغبة في تنمية البلد

كان الدبلوماسي الشاب رمزي أعمو، يعتقد أنه نصف مغربي ونصف فرنسي، فهو من الجيل الثالث من المهاجرين إلى فرنسا، لكن استقراره في المغرب منذ 8 سنوات جعله يجزم بأنه 100%مغربي و100% فرنسي في الآن ذاته.

ويؤكد أن أهم الأسباب التي تقود الفرد إلى اختيار الاستقرار في المغرب تتجلي في إرادة هؤلاء المقيمين بالخارج المساهمةَ في تنمية بلدهم الأصلي، خاصة أن كثيرا من المهاجرين اليوم هم من الطلبة المسجلين بشعب متخصصة وذات استقطاب محدود، حيث يشكل عدد المستفيديين من التعليم الفرنسي 12 ألف مغربي. وأشار في حديثه إلى أن هجرة الأدمغة في عالم معولم، ليست أمرا سلبيا، بل يجب اعتباره مصدر قوة، لأن هؤلاء يغادرون البلد من أجل مراكمة المعارف والمعلومات.

وانطلاقا من تجربته الشخصية التي وجد فيها الاستقرار بالمغرب صعبا، نبه أعمو إلى مسألة غياب معلومات أو دراسات واضحة تخص عدد العائدين إلى البلد وأسباب عودتهم والصعوبات التي واجهتهم خلال الاستقرار، ودعا إلى إنشاء مؤسسة تهتم بهذا الجانب.

منى لهمان.. إحساس دائم بالغربة

لم يكن يدور بذهن الطبيبة المتخصصة في علاج الألم منى لهمان حين غادرت المغرب نحو إسبانيا أن تعود وتستقر فيه. كان خيار الهجرة لديها محسوما منذ إتمامها الدراسة الثانوية، حيث كان من المقرر أن تدرس الطب بفرنسا، إلا أن عائلتها رجحت أن تدرس الطب بالمغرب مؤجلة مشروع الهجرة بثمان سنوات.

بعد حصولها على الدكتوراة في الطب، اختارت الهجرة نحو إسبانيا على الرغم من عدم معرفتها باللغة الإسبانية، وذلك لسهولة الإجراءات الإسبانية بخصوص منح تراخيص تمكن من مزاولة المهن المقننة كمهنة الطب مقارنة مع باقي الدول الأوروبية. اشتغلت طبيبة وانخرطت في العمل الجمعوي بإسبانيا، وساهمت في تقديم خدمات صحية لفائدة المهاجرين، خاصة فيما يتعلق بالصعوبات التي تتعلق بالصحة النفسية لهؤلاء.

بعد 17 سنة من العمل بإسبانيا، اقتنعت منى لهمان أنها وصلت إلى أقصى مرحلة في مسيرتها المهنية بإسبانيا ولم يكن بإمكانها التقدم أكثر. حينها ظهر لها المغرب لأول مرة فرصة سانحة للمضي قدما في هذا المسار المهني، وطرح أمامها مشروع العودة إلى البلد الأصل. عادت بالفعل إلى الدار البيضاء، المدينة التي ولدت وكبرت فيها، لكنها وجدت صعوبة في الاندماج بسبب التغيرات التي طرأت على المغرب.

نبيل بروز.. المغرب عند الاستقرار بدا مختلفا عن ذاك الذي عرفته في العطل 

يعتبر نبيل بروز المقاول الفرنسي من أصل مغربي، أن مولده بفرنسا جعله يرفض مسألة الاندماج هناك، لأنه كان يعتبر نفسه جزءا من المجتمع الفرنسي، إلا أن عودته للمغرب جعلته يحس بالاحتياج إلى وسيلة للاندماج. يقول في مداخلته إن المغرب الذي كان يزوره في العطل، والذي كان متشبعا بثقافته من خلال إتقانه للهجة، مختلف عن المغرب الذي فوجئ به عند الاستقرار، لأنه كان محتاجا إلى التعامل مع النظام الإداري الجديد بالنسبة إليه.

ويضيف أن الصعوبات التي واجهها مختلفة عن تلك التي يمكن أن يواجهها مهاجر عائد لم يولد بالخارج، لذلك انطلق من هذه الحاجة لإنشاء شبكة تضم المغاربة الذين ولدوا في الخارج ليس إقصاء للمهاجرين الآخرين، لكن من أجل تبادل التجارب مع هؤلاء الأفراد الذين يشتركون نفس الواقع كونهم ولدو خارج بلدهم الأصلي، والشبكة اليوم تضم 600 منخرط، وتنظم لقاءات وورشات الهدف منها تقاسم النجاحات والإخفاقات.

المصدرCCME