مجيدي: فرنسا فشلت في إدماج المسلمين والمغرب يساهم في أمنها

آخر تحديث : الأحد 10 سبتمبر 2017 - 7:47 مساءً
2017-09-10T19:47:06+00:00
2017-09-10T19:47:06+00:00

اعتبر عدد من المتابعين تصريحات وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب الخميس الماضي، مسيئة للمغرب، خصوصا عند حديثه عن أن ”إسبانيا مكان عبور للشبكات الإرهابية القادمة من المغرب“، وهو ما أحال ولو بشكل ضمني على أن المغرب ”مصدر للإرهاب“.

الباحث المغربي المقيم في فرنسا والمتخصص في الإسلام والإسلاموفوبيا عبد المجيد المجيدي، أجاب على تصريحات الوزير الفرنسي، بان ”فرنسا تعاني من أزمة هوية وهي عاجزة على الاعتراف بفشلها في دمج المسلمين داخل فرنسا.. في الماقبل تبقى التجربة المغربية في شقها الأمني، وخاصة المهام التي يقوم بها المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، والتي طالما كانت منفتحة على فرنسا وموجهة لها من خلال استراتيجيات استباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية“.

وشدد مجيدي على أن ”عملية الاندماج بما هي سيرورة لتقاسم ثقافتين، تتطلب حسب الخبراء وقتا طويلا يراعي عاملين أساسين: عمر المهاجر وثقافته الأم.. ففي فرنسا انتقل الإسلام من دائرة الخاص والعشيرة المقربة إلى البلاغ العام .

ففي فرنسا انتقل الإسلام من دائرة الخاص والعشيرة المقربة إلى البلاغ العام في الفضاء الحداثي، هذا الفضاء الذي كانت فلسفته ترى في الهجرة نوعا من السخرة التي توفرها المستعمرات للجمهورية الفرنسية، والتي تنقضي في بضع سنين“.

واعتبر مجيدي أن ”حل مشكلة اندماج المسلمين في فرنسا بحاجة إلى مشاركة المسؤولين الفرنسيين في عملية تجاوز العوائق النفسية والقانونية المحيطة بالظاهرة الإسلامية، وتيسير بناء تعاقد حضاري مع فضاءات التدين في الواقع الأوروبي.. وبهذا يمكن لتلك الفضاءات التعبدية اكتشاف الأبعاد الإنسانية والجمالية للتراث الفقهي والتبشير بها“.

وتابع مجيدي أنه ”ومنذ بداية التسعينات لما اندلعت قضية حجاب تلميذات إعدادية كريل، بدأت فرنسا ــحماية للهوية العلمانيةــ ترسم حدودا تفصلها عن الإسلام كهوية، ولم تقبل باستيعاب عناصره الدخيلة على النسق الإيديولوجي للجمهورية الخامسة، وبدل فهم الوافد الجديد في سياق تواصلي إيجابي تشكلت قطيعة عاطفية وأخرى معرفية، أنتجت ”وضعيات تناوب رد الفعل“.

وعوض تطوير ”الشراكة الثقافية“ حدثت ”صدمة الظاهرة الإسلامية“، فعمقت من فجوة ”الاستيعاب الثقافي للمسلمين. كان موضوع الهجرة عام 2013 هو العاشر الذي يقلق الفرنسيين، أما في سنة 2015 فقد أصبح الموضوع الثاني بعد البطالة“.

وردا على تعامل الإعلام الفرنسي مع التطرف العابر للقارات، أكد المجيدي أنه ”من خلال نموذج البروباغندا كإطار تحليلي في مقدوره تفسير سيرورات اشتغال وسائل الإعلام الغربية، تعيد الكتابة الصحفية تشكيل صورة المهاجر في العقل الغربي، حيث يتم توجيه الملاحظة الادراكية للمواطن قصد التعاطف والاهتمام المتزايد مع/ بالضحية/الضحايا“.

مجيدي أشار أيضا إلى ”أن الإعلام الفرنسي يتصور أن هذه التناقضات التي يعرفها المجتمع منذ بروز الإسلام الهوياتي، ستقود الجمهورية الخامسة نحو الطائفية والحرب الأهلية، حيث تحول التصورات عن المواطن المقيم في فرنسا إلى نماذج اجتماعية للغيرية..“.

وبخصوص التجربة المغربية في شقيها الروحي والأمني، فقد رأى مجيدي ”أن هذه المؤسسات تعرف تناغما سيعى من خلال توازنه حماية المغرب من الإرهاب، حيث يشتغل المكتب المركزي للتحقيقات القضائية على الواجهة الأمنية من خلال استراتيجيات استباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية.. كما أن الشق الروحي والفكري في المغرب متميز كونه يحظى بمدرسة فقهية جامعة، هي المذهب المالكي الذي يتوفر على أدوات تأصيلية ودراسات للفقه الاستراتيجي في هذا الشأن“.