الإعلانات

إرهاب أوربا: هناك حملة لـ”شيطنة” المغاربة

آخر تحديث : الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 3:51 مساءً
2017-09-08T15:51:26+00:00
2017-09-08T15:51:26+00:00

< بناء على الأحداث الإرهابية التي ضربت عددا من الدول الأوربية، هل يمكن القول إن الإرهاب صار علامة تجارية مسجلة باسم المغاربة؟ < أعتقد أن هناك سوء فهم أو سوء تأويل كبير في هذا الخطاب الذي يُروج خلال الآونة الأخيرة، أي الإصرار على اختزال الإرهاب في فاعلين مغاربة، إلا إن كان المقصود فاعلين من أصل مغاربي، وليس مغربيا حصراً، هنا بالذات، نناقش الظاهرة. عملية برشلونة الأخيرة تورط فيها مغاربة، وغيرها من العمليات، عملية “نيس” تورط فيها شاب من أصل تونسي، آخر عملية في فرنسا لن تصل إلى رتبة الدماء، تورط فيها شاب من أصل جزائري، وهكذا. وقد عاينا أخيرا الجدل الذي أثير بسبب غلاف مجلة أسبوعية فرنسية، اعتبرت أن المغرب يُصدر الإرهاب، قبل صدور توضيح من إدارة الجريدة، مفاده أنها قصدت ولادة إرهابيي اعتداءات برشلونة في المغرب، ولكن نهلهم وتأثرهم بالخطاب الإسلامي الجهادي تمّ في أوربا وليس في المغرب، كما عاينا على صعيد آخر، تراجع أقلام إعلامية وبحثية أوروبية عن ترويج هذا الخطاب، ولو بشكل نسبي، بسبب سوء الفهم أو بمقتضى الرغبة في تصفية حسابات كما هي صادرة عن بعض الأقلام التي تنهل من مرجعية تفسيرية تبعث على الدهشة، من فرط الاختزال، كما عاينا مثلاً، مع الآراء الصادرة أخيرا عن عالم الاجتماعي الإيراني- الفرنسي “فرهاد خسروخاور”، والذي اختلطت عليه محددات عرقية وعقدية وعلمية، جعلته ينخرط في هذه الحملة الإعلامية والبحثية التي اقتربت من شيطنة المغاربة.

* منتصر حمادة

< كيف يمكن تفسير تورط العديد من المغاربة في جل العمليات التي استهدفت أوربا؟ < هؤلاء يتحدرون من عائلات سنية مالكية أشعرية، أو قل من عائلات تنهل من مرجعية دينية وسطية، بعيدة عن أنماط التدين الحركي، بشتى تفرعاته، الدعوية والسياسية والجهادية، السلفية والإخوانية، وما إلى ذلك، وهي أنماط تختلف في المرجعية العقدية والمذهبية والسلوكية مع تدين الجيل الأول والثاني والثالث للمهاجرين العرب والأمازيغ المسلمين في أوروبا الغربية، ومعلوم أنه لم نكن نسمع عن اعتداءات إرهابية مع هذه الأجيال الأولى، باختلاف السائد اليوم، بسبب نهل هؤلاء من هذه المرجعيات الإسلامية الحركية من جهة، مع حضور عوامل مصاحبة، من قبيل أسئلة الإدماج المجتمعي أو القلاقل السياسي أو حتى ثقل حالات نفسية. وبالتالي نحن أمام عدة محددات تتشابك في ما بينها، ولو أن الفاعل الديني يبقى حاضراً بقوة، لأنه حتى قضايا الإقصاء المجتمعي أو العنصرية أو تعامل الغرب الأوروبي مع قضايا المنطقة العربية والعالم الإسلامي، كانت قائمة من قبل، ومع ذلك، لم نعاين هذا التفاعل الديني الإسلاموي المتشدد، بخلاف السائد اليوم، مع الجيل الإسلاموي الجديد المتأثر بخطاب ومشاريع إسلامية حركية.

< ما تأثير العمليات الإرهابية على مغاربة أوربا وكيف ساهمت في تشكيل تصور سلبي عن الإسلام لدى الأوربيين وبقية الدول التي استهدفها الإرهاب؟ < التأثيرات العمالية ستكشف عنها تطورات الساحة، وذات صلة على الخصوص بما يصدر عن النخبة من جهة، والرأي العام في القارة الأوروبية بخصوص التفاعل مع الظاهرة الإرهابية من جهة، والتفاعل مع الخطاب الإسلامي الحركي بشكل عام من جهة أولى، وهذه معضلة ميدانية نتوقع أن تمر من محطات صدامية في المدى المتوسط، لأن مؤشرات الساحة، تفيد وتؤكد غياب إرادة أوربية حقيقية للتصدي، على الأقل للشق الديني في أسباب الظاهرة الإرهابية، من فرط فتح باب العمل على مصراعيه للمشاريع الإسلامية الحركية، الدعوية والسياسة والجهادية، وتحت علم ومتابعة صناع القرار، الذين يوجدون في موقف ضعف أمام الإغراء المالي الرهيب الذي انخرطت فيه بعض دول الخليج هناك. وبالنتيجة، تفاعلات هذه التطورات على موضوع الإسلاموفوبيا تصبح تحصيل حاصل، لأن الإسلاموفوبيا تتغذى في بعض أسبابها على ممارسات ميدانية غير سوية صادرة عن بعض المسلمين، فكيف بتلك الصادرة عن الإسلاميين. أجرى الحوار: عزيز المجدوب * منسق تقرير حالة الدين والتدين في المغرب، الصادر عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث. الرباط.

الإعلانات
المصدر - الصباح