فتيحة صبيح في بلاد الفايكينغ .. حكاية اندماج أخذ غلابا

آخر تحديث : السبت 11 مارس 2017 - 1:32 صباحًا
2017-03-11T01:32:54+00:00
2017-03-11T01:32:54+00:00

بين الشابة فتيحة صبيح، المنحدرة من الدار البيضاء، والدنمارك، أرض الجليد، والمضايق، وأسرار الفايكينغ، علاقة أشبه ما تكون بعمل روائي رومانسي، بدأت بشكل مضطرب بين شد وجذب لتتحول إلى افتتان وحب يتجدد باستمرار.

فلا شيء في البداية كان يحمل هذه الشابة الطموحة، البالغة من العمر 31 عاما، على التحليق إلى الدنمارك، لولا هذا الانجذاب السري نحو ركوب الصعاب وتحدي الظروف المحيطة لاكتشاف آفاق جديدة إلى جانب زوجها، الذي كان يعيش في البلاد منذ سنة 2000.

وأكدت فتيحة صبيح، التي لا تخفي افتخارها بما حققته، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنها رزقت في سنة 2010 بأول طفل لها “إلياس” وبدأت في سنة 2011 تلقي دورات مكثفة في اللغة الدنماركية، ونالت في دجنبر 2012 شهادة أعلى مستوى في الدنماركية (المستوى الثالث) بميزة حسن (8.5 على 12).

غير أن هذه النتائج ظلت على أهميتها غير كافية بالنسبة إليها، هي من تتقن نطقا وكتابة العربية والفرنسية والإنجليزية، إذ أدركت مبكرا كم كان لزاما عليها أن تتمكن من ناصية اللغة الدنماركية التي تعتبر المفتاح الحقيقي لمن أراد الكشف عن أسرار وثقافة وعادات البلد المضيف.

وقالت “بدأت على الفور أبحث عن منصب شغل بعد الحصول على معادلة شهادة الماستر في هندسة المعلوميات والانترنت التي حصلت عليها من كلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء سنة 2009″، مذكرة بأنها حصلت سنة 2004 على الباكلوريا في العلوم الرياضية بثانوية محمد الخامس بالدار البيضاء.

بعدها طفقت، وهي تحمل بين يديها المعادلة الدنماركية لشهادة الماستر من وزارة البحث والابتكار والتعليم العالي، تطرق جميع الأبواب موقنة بإيمان راسخ أنها ستشعل شمعة في مسار حياتها، متسلحة بعزيمة لا تلين من أجل انتزاع موقع لها في سوق العمل بهذا البلد الاسكندنافي.

وأبرزت أنها تقدمت بطلبات للحصول على وظائف مختلفة، بعدما كانت تركز في البداية على مجال تخصصها الأصلي في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاقتصادي، لكن “في كل مرة أتلقى ردا سلبيا، كانت قواي تخار وعزيمتي تخونني حتى كدت أفقد بعض الثقة في نفسي”.

وقالت “لم تكن لدي نية للتراجع، ووسعت دائرة البحث بتقديم طلبات لشغل مناصب أخرى ولو ابتعدت قليلا عن تخصصي، من أجل الحصول على وظيفة بأي ثمن، حتى حل ذاك اليوم الذي تلقيت فيه ردا إيجابيا من شركة للتأمين في القطاع المالي”.

والنتيجة أنهم “دعوني لإجراء مقابلة للحصول على العمل ونجحت فيها بفضل الله. وكانت هذه أول مقابلة عمل في حياتي”، مضيفة أن نشوة النجاح أعادت إليها الثقة من جديد ورسخت إيمانها بكفاءتها وقدراتها.

ولم يمض وقت طويل حتى حظيت السيدة صبيح، التي استثمرت تجربة تدريب أجرته بشركة “صورياد دوزيم” حيث أنجزت مشروعا حول تخزين البيانات والذكاء الاقتصادي، بثقة مشغليها الجدد لتولي منصب مهندسة ومطورة لمستودع البيانات.

وأشارت إلى أنها “وقعت في البداية عقدا لمدة سنة واحدة، ولكن بعد ستة أشهر اتصلوا بي ليقترحوا علي توقيع عقدة لمدة غير محددة وراتب أعلى من السابق بكثير”، مؤكدة أن “أن المسؤولين كانوا على ما يبدو سعداء وراضين عن عملي وعما أنجزت من مشاريع”.

بعد مضي أربع سنوات، مازالت الشابة المغربية متقدة بالطموح ومتدفقة بالرغبة في تحقيق المزيد من الإنجازات، حتى أصبحت عنصرا لا محيد عنه في “مركز التحاليل” بهذه الشركة، لاسيما بالنظر إلى موقعه المحوري في التعامل المباشر مع المحللين والخبراء في ميدان التأمين، فضلا عن باقي القطاعات مثل التسويق والماركوتينغ.

ويبدو أن هذا الاندماج الواعي في سوق العمل، تقول السيدة صبيح، “هو بالذات ما مكنني من التعرف جيدا على المجتمع الدنماركي ومن تعزيز قدراتي اللغوية، خاصة أن أعمال الشركة، ومن ضمنها برامج الكمبيوتر، تعتمد كليا على اللغة الدانماركية”، مضيفة أنها تمكنت من تشرب ثقافة البلد المضيف من خلال التواصل مع زملائها الذين يتعرفون بدورهم على ثقافتها المغربية الأصيلة.

وأوضحت أنها، من منطلق تعريف الآخرين بالخصوصية المغربية، لا تتورع أحيانا في تحضير أطباق وحلويات مغربية أصيلة مرفقة بالشاي بالنعناع، حتى أن “زملائي الدنماركيين يرغبون بشكل متزايد في اكتشاف بلدنا الرائع، بل ويذهب شخص واحد منهم على الأقل كل عام لاكتشاف أسرار المغرب وسحره”.

وإذا كانت تشعر بأنها اندمجت جيدا في المجتمع الدنماركي، فلأنه “بالموازاة مع ذلك، أحافظ على ثقافتي المغربية التي تشكل هويتي التي أفتخر بها. ورغم أني أذهب إلى المغرب مرتين على الأقل كل عام، فإني أشتاق كثيرا إلى بلدي وعائلتي وأصدقائي”.

وتشدد السيدة صبيح، العضوة النشيطة في جمعية تهدف إلى بناء الجسور بين الثقافتين، على ضرورة ألا تفقد مواطناتها المغربيات “الثقة مهما حدث، خاصة على مستوى تعلم لغة البلد، لأنها تبقى مفتاح أي اندماج ناجح”.

المصدر - و م ع